الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
76
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
مكابرة الطاغية بقوله : « إنّ رسول اللّه قتلهما » . أو إنّ الرجل وجد حمرا مستنفرة فألجمها ، وألجم مراشدها بتلكم التمويهات ؟ وكلّ هذه معقولة غير مستعصية على استقراء أعمال معاوية وأفعاله . ثمّ ما ذا يعني بقوله : « أفسدت عليّ . . . » ؟ أيريد كبحا أمام جري السنّة الشريفة ؟ ! أو يروم إسدال غطاء على مجاليها « 1 » ؟ ! أو الإعراض عن مدلولها لأنّه لا يلائم خطّته « 2 » ؟ ! ولا يستبعد شيء من ذلك ممّن طبع اللّه على قلبه وهو ألدّ الخصام . إنّ رجلا من أهل الكوفة دخل على بعير له إلى دمشق في حال منصرفهم عن صفّين ، فتعلّق به رجل من دمشق ، فقال : هذه ناقتي اخذت منّي بصفّين . فارتفع أمرهما إلى معاوية وأقام الدمشقي خمسين رجلا بيّنة يشهدون أنّها ناقته ، فقضى معاوية على الكوفي وأمره بتسليم البعير إليه . فقال الكوفي : أصلحك اللّه إنّه جمل وليس بناقة . فقال معاوية : هذا حكم قد مضى . ودسّ إلى الكوفيّ بعد تفرّقهم فأحضره ، وسأله عن ثمن بعيره فدفع إليه ضعفه ، وبرّه وأحسن إليه ، وقال له : أبلغ عليّا أنّي أقابله « 3 » بمئة ألف ما فيهم من يفرّق بين الناقة والجمل . ولقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنّه صلّى بهم عند مسيرهم إلى صفّين الجمعة في يوم الأربعاء ، وأعاروه رؤوسهم عند القتال ، وحملوه بها وركنوا إلى قول عمرو بن العاص : إنّ عليّا هو الّذي قتل عمّار بن ياسر حين أخرجه لنصرته ، ثمّ ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن عليّ سنّة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير « 4 » .
--> ( 1 ) - [ « المجالي » : جمع مجلاء محلّ الجلوة ] . ( 2 ) - [ « الخطّة » : الجهل ، الخصلة ، جمعه خطط ] . ( 3 ) - [ في المصدر : أقاتله ] . ( 4 ) - مروج الذهب 2 : 72 [ 3 / 42 ] .